مـفـهـوم الـتـصـور و بنيته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مـفـهـوم الـتـصـور و بنيته

مُساهمة من طرف نوال في الأحد يناير 29, 2012 2:45 pm


فعل تصور أتى من اللاتينية Representare أي جعل الشيء حاضرا .
و التصور في اللغة العربية يعني: مثل، يمثل، مثولا، و مثل التماثيل أي صورها، و صور الشيء بالشيء أي شبهه به، و تصور الشيء له بمعنى تمثل له و شخصه كقوله تعالى: "فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا".
و يقابل مصطلح التصورات في اللغة الفرنسية Représentation و يقصد بها إحضار الشيء و مثوله أمام العين أو الذهن، أي أن سيرورة التصور في الذهن تستدعي حضور متصور .
تباينت تعاريف مفهوم التصور بين الفلاسفة و الباحثين و علماء النفس و علماء الاجتماع حيث عرفه كل واحد حسب توجهه و منظوره له:
 فيعتبر إميل دوركايم Emile Durkheim أول من عرف التصور الاجتماعي حيث عرض في عام 1898 فكرة التصور الجماعي الثابتة و علم النفس الاجتماعي و منها بدأت مهمة دراسة التصور الاجتماعي، فقد عرفه بأنه: "ظواهر تتميز عن باقي الظواهر في الطبيعة بسبب ميزاتها الخاصة ... بدون شك فإن لها أسباب وهي بدورها أسباب... ويضيف أن إنتاج التصورات لا يكون بسبب بعض الأفكار التي تشغل انتباه الأفراد، ولكنها بقايا لحياتنا الماضية، إنها عادات مكتسبة، أحكام مسبقة، ميول تحركنا دون أن نعي، وبكلمة واحدة إنها كل ما شكل سماتنا الأخلاقية" .
 أما موسكوفيسي Moscovici فيعرفه بأنه:" عبارة عن شكل من أشكال المعرفة الخاصة بالمجتمع، إنها نظام معرفي و تنظيم نفسي، كما يعتبر بمثابة جسر بين ما هو فردي و ما هو اجتماعي، إذ تسمح للأفكار و الجماعات بالتفاهم بواسطة الاتصال و الذي يدخل في بيئة ديناميكية المعرفة .
 أما أبريك Abric فيعرف التصور بأنه: "نتاج و عملية في النشاط العقلي لدى فرد أو مجموعة بحيث يعيد تكوين الواقع الذي يواجهه أو إعطائه معنى محدد"
 و يعرف لابلونتينlaplontine التصور على أنه: "التقاء الخبرة الفردية بالنماذج الاجتماعية حول طريقة تناول الواقع، أنها معرفة يبينها أفراد مجتمع معين حول جزئية وجودهم أو وجودهم برمته، انه تفسير اجتماعي للأحداث، بحيث يصبح بالنسبة للأفراد المنتمين لذاك المجتمع الحقيقة ذاتها"
 ويرى فيشر Ficherالتصور الاجتماعي بأنه: "بناء اجتماعي لمعارف عادية مهيأة من خلال القيم والمعتقدات، ويتقاسمها أفراد جماعة معينة، وتدور حول مواضيع مختلفة ( أفراد، أحداث، فئات اجتماعية...الخ) وتؤدي إلى توحيد نظرتهم للأحداث كما تظهر أثناء التفاعلات الاجتماعية" .
 و ترى جودلي Jodelet ان مفهوم التصورات يكتسي بعدا اجتماعيا، فالتصورات هي أنظمة تفسير كيفية سير علاقاتنا مع العالم و من الآخرين كما توجه و تنظم سلوكياتنا و اتصالاتنا الاجتماعية .
 و من خلال ما ذكر من تعاريف مختلفة للتصورات الاجتماعية، يمكن اعتبارها جملة من المعارف الاجتماعية و الآراء و الاتجاهات و الخبرات التي يصدرها أفراد مجتمع ما حول موضوع أو حادثة، كما تسهل الاتصال فيما بينهم و تساعد على فهم و تفسير مختلف عناصر بيئتهم.
فعملية بناء الواقع تتم دوما بشكل جماعي، فمنذ الصغر تعمل المدرسة و العائلة والمسجد ووسائل الإعلام دورا أساسيا في تثبيت و ترسيخ طرق التفكير، بعدها تعمل الجماعات و النوادي و الجمعيات التي ننتمي إليها على تبادل القيم و الأفكار و النماذج، و كلها تساهم في تعديل إدراكي للبيئة.
لذلك يمكن القول أن التصورات هي: "مسألة اجتماعية، فاتصالنا و انتماءاتنا المختلفة هي التي تعطي و نأخذ منها معارفنا و معتقداتنا و قيمنا التي تسمح لنا بأن نتقاسم مع الآخرين نظرة مشتركة للأشياء"

المبحث الثاني: بنية التصور
إن التصورات تتشكل من نواة مركزية و عناصر محيطية:
 النواة المركزية:
أكدت الكثير من الدراسات التجريبية أن كل تصور ينتظم حول نواة مركزية يكون عادة عدد عناصرها قليل، و تلعب دورين أساسيين هما:
أ_وظائف النواة المركزية:
إن النواة المركزية هي التي تعطي معنى لبقية العناصر، كما تحدد طبيعة العلاقات التي تربط عناصر التصور بعضها ببعض فتجعله موحدا و مستقرا، إنه أكثر العناصر استقرارا في التصور و أكثر مقاومة للتغيير، لذلك نلاحظ أنه كلما حدث تغيير في النواة المركزية يحدث انهيار في بنية و معنى التصور، و من ثم يصبح فهمها ضروريا لفهم التصور برمته.
ب_ تكرار نوعية العنصر المركزي:
تشير الدراسات أن نوعية العنصر هي التي تجعله عنصرا مركزيا و ليس تكراره، فبعض العناصر تتردد بكثرة في خطاب الناس و لكنها مع ذلك لا تنتمي إلى النواة المركزية للتصور.
 النظام المحيطي:
إن النظام المحيطي هو المكمل للنواة المركزية، و يؤدي هذا النظام ثلاثة وظائف رئيسية هي:
أ-وظيفة التجسد:
إن النظام المحيطي يجسد النظام المركزي في شكل سلوكيات و مواقف لأنه أكثر حساسية لخصوصيات الظرف أو الموقف الآني كما يشكل هذا النظام الواسطة بين الواقع الملموس و النواة المركزية فهو في غالب الأحيان الوجه الظاهر من التصورات بحيث يمكننا الوصول إليه من خلال ملاحظة الأفراد و مقابلتهم.
ب-وظيفة التكيف مع الغير:
نظرا لمرونتها فإن العناصر المحيطية تؤدي وظيفة تكييف التصورات الاجتماعية مع المعوقات و تغيرات المواقف الملموسة التي تواجهها الجماعة، فإذا ظهرت هناك عناصر جديدة مثلا أو معلومات تعيد النظر في النواة المركزية للتصور، فإن النظام المحيطي


يكون الأول في إدماج هذه العناصر الجديدة، ليسمح للتصورات بالتكيف مع الحفاظ على معناها المركزي، و عليه يمكن القول أن هذا النظام يلعب دور دارئة للتصورات.
ج-وظيفة التفرد:
الوظيفة التي يتطلع بها النظام المحيطي حسب وجهة نظر "بيطار" هو السماح بشيء من التحوير الفردي للتصورات، فمرونة هذا النظام تسمح بإجراء تغييرات أو تعديلات فردية قد تكون لها علاقة بتاريخ ذلك الفرد أو بخبرته الذاتية أو معايشة للأحداث، فإذا كان هناك إجماع حول النواة المركزية في التصورات الاجتماعية تقبل بوجود فروق بين الأفراد حول النظام المحيطي، و يضرب لنا"جيميللي" مثالا عن دراسة أجراها حول تصورات الصيادين للصيد، و الذي اعتبره البعض نشاطا "يتم على انفراد" في حين اعتبره البعض الآخر "وسيلة للالتقاء بالأصدقاء" وفي هذا اختلاف ولكنه اختلاف محيطي لا أكثر لأنه لا ينفي أبدا عنصر الإجماع المركزي للتصور و هو تسيير للإقليم.

نوال
عضو متطور
عضو متطور

انثى
عدد الرسائل: 18
العمر: 26
الموقع: http://ouargla.5forum.info/
العمل/الترفيه: طالبة
الولاية/البلد: ورقلة
تاريخ التسجيل: 24/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـفـهـوم الـتـصـور و بنيته

مُساهمة من طرف zabanasaid في الأربعاء يناير 30, 2013 11:54 am

شيء جميل أن يهتمّ الإنسان بتخصصه،وأن يحاول المساهمة بقدر الإمكان في تنشيط قدراته وقدرات غيره ممن يحاول مساعدتهم،غير أنّ كتاية المراجع والمصادريا أخت نوال ضرورةعلمية وأولوية موضوعيةلتوجيهالطلاب والباحثين إلى مصدر المعلومات للإفادة في الإطلاع عليها.وجزاك الله خيرا

zabanasaid
عضو
عضو

ذكر
عدد الرسائل: 1
العمر: 44
الموقع: الجلفة
العمل/الترفيه: طالب جامعي/ البحث والمطالعة
الولاية/البلد: الجلفة/الجزائر
تاريخ التسجيل: 17/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى